سليمان بن موسى الكلاعي

94

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا وأقام وهرز والفرس باليمن ، فمن بقية ذلك الجيش من الفرس الأبناء الذين باليمن اليوم . وكان ملك الحبشة باليمن منذ دخلها أرياط إلى أن أخرجتهم الفرس عنها اثنتين وسبعين سنة ، وفق ما ذكره سطيح وشق في تأويل رؤيا ربيعة بن نصر . ثم مات وهرز ، فأمر كسرى ابنه المرزبان بن وهرز على اليمن ، ثم مات المرزبان فأمر كسرى ابنه التينجان بن المرزبان ، ثم مات فأمر كسرى ابن التينجان ، ثم عزله وولى باذان ، فلم يزل عليها حتى بعث الله محمدا صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . فلما بلغ مبعثه كسرى كتب إلى باذان : إنه بلغني أن رجلا من قريش خرج بمكة يزعم أنه نبي ، فسر إليه فاستتبه ، فإن تاب وإلا فابعث إلى برأسه . فبعث باذان بكتاب كسرى إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فكتب إليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : إن الله قد وعدني أن يقتل كسرى في يوم كذا من شهر كذا . فلما أتى باذان الكتاب توقف لينظر وقال : إن كان نبيا فسيكون ما قال . فقتل الله كسرى على يد ابنه شيرويه في اليوم الذي قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . فلما بلغ ذلك باذان بعث بإسلام من معه إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . فقالت الرسل من الفرس : إلى من نحن يا رسول الله ، قال : « أنتم منا وإلينا أهل البيت » . قال الزهري : فمن ثم قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « سلمان منا أهل البيت » « 2 » . وكأن هذه الأخبار وإن قطعت بعض ما كنا بسبيله من أمر بنى قصى فلها أيضا من الإفادة بنحو ما قصدناه وحسن الإمتاع بالشأن المناسب لما اعتمدناه ما يحسن اعتراضها وينظم في سلك واحد مع ما مر من ذلك أو يأتي أغراضها . وعلينا بمعونة الله في تجويد الترتيب لذلك كله تطبيق المنفصل ورد هذه الأحاديث المتفرقة في حكم الحديث المتصل ، فنطيل ولا نمل ، ونقصر فلا نخل كل ذلك ببركة

--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 1 / 74 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : المستدرك للحاكم ( 3 / 598 ) ، المعجم الكبير للطبراني ( 6 / 261 ) ، تفسير الطبري ( 21 / 85 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 2 / 180 ، 4 / 99 ) ، طبقات ابن سعد ( 7 / 65 ) ، كنز العمال للمتقى الهندي ( 33340 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 3 / 418 ) ، كشف الخفاء للعجلوني ( 1 / 558 ) ، مجمع الزوائد للهيثمي ( 6 / 130 ) .